غالب حسن
135
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها . * ما هي ظروف وأجواء تحقق المعادلة ؟ الإصرار على الخطأ وعدم التبصّر وغلق الاسماع عن آيات الهدى والرشاد ، فان مثل هذه الأجواء المشحونة بالعداء للحق والحقيقة توفر عوامل تحقق المعادلة في صميم الواقع . ولعل قوم نوح يجسّدون مثلا تطبيقيا حيّا في هذا المجال . وكل قوم يقتفون ذات السلوك وذات السيرة . قال تعالى : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . ( 5 ) ( نموذج تطبيقي - 3 ) معادلة حضارية من المعادلات الماضية الراسخة في تركيبة وذاتيّة الفكر الاسلامي المستوحى من كتاب اللّه تلك العلاقة الضروريّة بين نوع الكلمة والوجود ، لأن الكلمة في قاموس القرآن وبالتحليل الدقيق عبارة عن ( فعل ) ، عبارة عن ممارسة حيّة تحمل في طيّها البعيد صبغة قائلها أو بالأحرى فاعلها ، فالكلمة ليست كيانا لغويّا مجرّدا ، وانما هي تجسّد إرادة . والإرادة تفرز اثرا . والأثر يخلق نظيره على امتداد طاقته وحيويته وقدراته . تأسيسا على ما مضى تتكون لدينا معادلة . تكون فيها ( الكلمة ) المعادل الموضوعي ( للفعل ) وهو ما نقرؤه في كتاب اللّه عزّ وجل . يقول تعالى : كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ . . . .